محمد حسين الذهبي
105
التفسير والمفسرون
حرب عن مصعب قال : كان أعلمهم بالتفسير مجاهد ، وبالحج عطاء . وقال قتادة : أعلم من بقي بالتفسير مجاهد . وقال ابن سعد : كان ثقة ، فقيها ، عالما ، كثير الحديث . وقال ابن حبان : كان فقيها ، ورعا ، عابدا ، متقنا . وأخرج ابن جرير في تفسيره عن أبي بكر الحنفي قال : سمعت سفيان الثوري يقول : إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به « 1 » . وكان رحمه اللّه جيد الحفظ ، وقد حدث بهذا عن نفسه فقال : قال لي ابن عمر : وددت أن نافعا يحفظ حفظك « 2 » وقال الذهبي في الميزان ، في آخر ترجمة مجاهد : أجمعت الأمة على إمامة مجاهد والاحتجاج به . وقد أخرج له أصحاب الكتب الستة . كل هذه شهادات من العلماء النقاد تشهد بعلو مكانته في التفسير . ولكن مع هذا كله ، كان بعض العلماء لا يأخذ بتفسيره ، فقد روى الذهبي في ميزانه : أن أبا بكر بن عياش قال : قلت للأعمش : ما بال تفسير مجاهد مخالف ؟ أو ما بالهم يتقون تفسير مجاهد ؟ - كما هي رواية ابن سعد - قال : كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب . هذا هو كل ما أخذ على تفسيره ، ولكن لم نر أحدا طعن عليه في صدقه وعدالته . وجملة القول فإن مجاهدا ثقة بلا مدافعة ، وإن صح أنه كان يسأل أهل الكتاب فما أظن أنه تخطى حدود ما يجوز له من ذلك ، لا سيما وهو تلميذ حبر الأمة ابن عباس ، الذي شدد النكير على من يأخذ عن أهل الكتاب ويصدقهم فيما يقولونه مما يدخل تحت حدود النهى الوارد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . مجاهد والتفسير العقلي : وكان مجاهد - رضى اللّه عنه - يعطى عقله حرية واسعة في فهم بعض
--> ( 1 ) تفسير ابن جرير ج 1 ص 30 . ( 2 ) ميزان الاعتدال ج 3 ص 9